يَعِدُ الذَّكَاءُ الاصْطِنَاعِيُّ التَّوْلِيدِيُّ بِإِضْفَاءِ الطَّابِعِ الدِّيمُقْرَاطِيِّ عَلَى التَّصْمِيمِ، مِمَّا يَسْمَحُ لِأَيِّ شَخْصٍ بِتَوْلِيدِ صُوَرٍ مُعَقَّدَةٍ بِمُجَرَّدِ كِتَابَةِ جُمْلَةٍ. وَمَعَ ذَلِكَ، تُخْفِي هَذِهِ السُّهُولَةُ الظَّاهِرِيَّةُ فَخًّا: فَقَدِ اتَّسَعَتِ الْفَجْوَةُ بَيْنَ إِنْتَاجِ مُحْتَوًى جَذَّابٍ بَصَرِيًّا وَاتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ إِبْدَاعِيَّةٍ بِرُؤْيَةٍ نَقْدِيَّةٍ. فِي بِيئَةٍ مُشْبَعَةٍ بِالصُّوَرِ الِاصْطِنَاعِيَّةِ، لَا تَكْمُنُ الْقِيمَةُ التَّفَاضُلِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ فِي الْأَدَاةِ، بَلْ فِي قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَالتَّحْسِينِ وَإِضْفَاءِ الْمَعْنَى عَلَى مَا يُوَلَّدُ.
فَشَلُ الْخُوَارِزْمِيَّةِ بِدُونِ إِشْرَافٍ بَشَرِيٍّ 🚫
تُظْهِرُ الْعَدِيدُ مِنَ الْحَالَاتِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ بِدُونِ مُرَشِّحٍ بَشَرِيٍّ يُنْتِجُ نَتَائِجَ سَخِيفَةً أَوْ ضَارَّةً مُبَاشِرَةً بِسُمْعَةِ الْعَلَامَةِ التِّجَارِيَّةِ. مِنْ حَمَلَاتٍ إِعْلَانِيَّةٍ تُوَلِّدُ أَيْدِيًا بِسِتَّةِ أَصَابِعَ إِلَى شِعَارَاتٍ تَخْلِطُ الْأَيَاقُونَاتِ الثَّقَافِيَّةَ بِشَكْلٍ مُسِيءٍ، فَالْأَخْطَاءُ مُتَكَرِّرَةٌ. يَفْتَقِرُ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ إِلَى السِّيَاقِ الثَّقَافِيِّ وَالْحَسَّاسِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَوَقُّعِ كَيْفَ سَيَتَلَقَّى الْجُمْهُورُ تَصْمِيمًا مُعَيَّنًا. الشَّرِكَاتُ الَّتِي فَوَّضَتْ هَوِيَّتَهَا الْبَصَرِيَّةَ بِالْكَامِلِ لِلنَّمَاذِجِ التَّوْلِيدِيَّةِ اضْطُرَّتْ إِلَى سَحْبِ حَمَلَاتٍ كَامِلَةٍ بِسَبَبِ إِثَارَتِهَا لِلرَّفْضِ الْعَامِّ. يُمْكِنُ لِلْآلَةِ تَرْكِيبَ الْأَنْمَاطِ، وَلَكِنَّهَا لَا تَفْهَمُ الْمَشَاعِرَ الْبَشَرِيَّةَ وَلَا دَقَائِقَ التَّوَاصُلِ الْبَصَرِيِّ. لِذَلِكَ، يَعْمَلُ الْمُصَمِّمُ ذُو الْخِبْرَةِ كَمُرَشِّحٍ نَقْدِيٍّ: يَعْرِفُ مَتَى يَكُونُ التَّرْكِيبُ نَاجِحًا، وَمَتَى تُوَصِّلُ لَوْحَةُ الْأَلْوَانِ الرِّسَالَةَ الصَّحِيحَةَ، أَوْ مَتَى تَكُونُ الْخَطُّ غَيْرَ مُنَاسِبٍ. بِدُونِ هَذَا الْحُكْمِ، يُنْتِجُ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ ضَجِيجًا بَصَرِيًّا فَقَطْ.
مُعَادَلَةُ الْفُورْمُولَا 1 فِي التَّصْمِيمِ: آلَةٌ وَسَائِقٌ 🏎️
يُمْكِنُنَا التَّفْكِيرُ فِي الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ التَّوْلِيدِيِّ كَسَيَّارَةِ فُورْمُولَا 1: آلَةٌ قَوِيَّةٌ وَدَقِيقَةٌ بِشَكْلٍ لَا يُصَدَّقُ، وَلَكِنَّهَا عَدِيمَةُ الْفَائِدَةِ تَمَامًا بِدُونِ سَائِقٍ خَبِيرٍ يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَّخِذُ الْقَرَارَاتِ فِي جُزْءٍ مِنَ الثَّانِيَةِ. يَجِبُ عَلَى الْمُصَمِّمِ الْحَالِيِّ أَنْ يَسْتَثْمِرَ الْوَقْتَ فِي تَطْوِيرِ ذَوْقِهِ، مِنْ خِلَالِ دِرَاسَةِ تَارِيخِ الْفَنِّ، وَتَحْلِيلِ الْمَرَاجِعِ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، الْفَشَلِ فِي مَشَارِيعَ حَقِيقِيَّةٍ. التَّوْصِيَةُ النِّهَائِيَّةُ لِأَيِّ مُبْدِعٍ بَسِيطَةٌ: اسْتَخْدِمِ الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ كَمُسَرِّعٍ لِلرُّسُومِ التَّخْطِيطِيَّةِ، وَلَكِنْ لَا تُفَوِّضْ حُكْمَكَ أَبَدًا. ازْرَعْ عَيْنَكَ بِمُشَاهَدَةِ التَّصْمِيمِ الْجَيِّدِ، وَشَكِّكْ فِي النَّتَائِجِ الْمُوَلَّدَةِ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، تَذَكَّرْ أَنَّ التِّكْنُولُوجِيَا هِيَ امْتِدَادٌ لِمَوْهِبَتِكَ، لَيْسَ بَدِيلًا عَنْ حَدْسِكَ.
إِذَا كَانَ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ يَسْتَطِيعُ مُحَاكَاةَ الْأَنْمَاطِ الْجَمَالِيَّةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَمْتَلِكُ الْحَدْسَ أَوِ الْخِبْرَةَ الذَّاتِيَّةَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُنَا التَّمْيِيزُ بَيْنَ عَمَلِ تَصْمِيمٍ مُوَلَّدٍ بِوَاسِطَةِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ وَآخَرَ أَنْشَأَهُ إِنْسَانٌ يَفْهَمُ حَقًّا السِّيَاقَ الثَّقَافِيَّ وَالْعَاطِفِيَّ لِجُمْهُورِهِ؟
(ملاحظة: محاولة حظر اسم مستعار على الإنترنت تشبه محاولة تغطية الشمس بإصبع... لكن في العالم الرقمي)