تقترح الحكومة رفع الإنفاق العسكري إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يبدو تقنياً لكنه يخفي معضلة حقيقية: خفض الميزانيات في الصحة أو التعليم أو الإسكان. بينما يطالب السياسيون بالاستقلالية تجاه الولايات المتحدة، يعطون الأولوية للمدافع على حساب الزبدة، تاركين الأسر العاملة تتحمل الفاتورة. النفاق واضح عندما تُضحى بالرفاه الاجتماعي من أجل دفاع لا يُستخدم أبداً ضد تهديدات يومية مثل قوائم الانتظار أو أسعار الإيجار. الحل يكمن في تمويل هذا الإنفاق بفرض ضرائب على الثروات الكبيرة وأرباح صناعة الأسلحة، لا بعرق من يصلون بالكاد إلى نهاية الشهر.
التكلفة التكنولوجية للأمن: استثمار أم هدر؟ 🤖
من الناحية التقنية، يتطلب الوصول إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع شراء أنظمة رادار متقدمة وطائرات مراقبة بدون طيار ومقاتلات من الجيل الخامس، وهي معدات ذات دورة حياة تبلغ 30 عاماً وتكاليف صيانة مرتفعة. ومع ذلك، غالباً ما يتم تمويل هذه البنود من خلال الديون العامة أو خفض الاعتمادات المدنية، مثل رقمنة المستشفيات أو تجديد البنى التحتية التعليمية. يُظهر تحليل التكلفة والفائدة أن كل يورو يُنفق على الدفاع له عائد اجتماعي أقل من الاستثمار في البحث والتطوير المدني أو الإسكان العام. المفارقة هي أن نفس السياسيين الذين يطالبون بالسيادة التكنولوجية في الدفاع يتجاهلون أن الاعتماد على المكونات المستوردة لا يزال يبلغ 60% في الأنظمة الرئيسية.
دفاع فاخر: دبابات جديدة، سيارات إسعاف قديمة 🚑
من المثير للاهتمام أن نفس الأشخاص الذين يطالبون بالاستقلالية عن واشنطن يمزقون ثيابهم بسبب خفض الإنفاق الاجتماعي، لكنهم لا يترددون في توقيع شيكات على بياض لشراء صواريخ ربما لن تُستخدم أبداً. وفي الوقت نفسه، تنتظر المستشفيات العامة 12 شهراً لتجديد جهاز ماسح ضوئي، ويمكن عد مساكن الحماية الاجتماعية على أصابع اليد الواحدة. لو أن الدبابات على الأقل كانت تُستخدم لنقل المرضى أو المقاتلات لتوزيع الطعام للمنازل، لكان الوضع مختلفاً. لكن لا، يبدو أن الأولوية هي امتلاك جيش من الدرجة الأولى بينما تكتفي الصحة العامة بالترقيع.