العمارة الحديثة والتخطيط الحضري الذكي يبيعان لنا مدناً فعالة، لكنهما غالباً ما يزيلان المساحات التي تولد المجتمع. بدون أحياء، ساحات، أو زوايا تحمل ذاكرة، يتوقف الإنسان عن لقاء جاره. يفقد كبار السن مقاعدهم المظللة، وينشأ الأطفال دون أن يعرفوا معنى اللعب في شارع مشترك. نتراجع إلى فردانية خرسانية حيث المجتمع مجرد كلمة في كتيب بلدي.
الخوارزمية التي محت ساحة القرية 🏙️
أنظمة التخطيط الحضري القائمة على البيانات تعمل على تحسين تدفق الأشخاص لكنها تتجاهل التوقف. تنظم أجهزة الاستشعار والتطبيقات حركة المشاة، وتصمم شوارع للمرور وليس للبقاء. الأثاث الحضري الذكي، بمقاعد مائلة لمنع أي شخص من الاستلقاء، يطرد المارة. النتيجة هي مدينة فعالة لحركة المستهلكين، معادية للتعايش. التكنولوجيا، بدلاً من الربط، تخدم لتقسيم والتحكم في الفضاء العام.
ساحتك الآن شاشة لمس (وفيها إعلانات) 📱
الآن، بدلاً من نافورة تجلس عندها لمشاهدة الحياة تمر، تجد شاشة عملاقة تبيع لك بوليصة تأمين على الحياة بينما تنتظر إشارة المرور. تم استبدال المقعد المظلل بمقعد مريح مع شحن USB، لكنه يقع مباشرة تحت لافتة مضيئة تومض. الطامة الكبرى أن التطبيق البلدي يهنئك على استخدام مسار الدراجات بينما المقعد الحقيقي الوحيد يشغله شخص بلا مأوى. تقدماً، يسمونه.