يحاول الاتحاد الأوروبي أن يضع نفسه كوسيط في النزاع بين أوكرانيا وروسيا، لكنه قبل أن يجلس إلى طاولة المفاوضات يضع شروطًا أحادية الجانب. إن مطالبة أحد الأطراف بقبول قواعد مسبقة ليس تفاوضًا، بل إملاء. في بيئة يسودها انعدام الثقة، لا تؤدي هذه الاستراتيجية إلا إلى تأجيج الصراع وتبعد أي إمكانية لحوار حقيقي.
الدبلوماسية تحتاج إلى خوارزميات، لا إملاءات 🤖
في تطوير بروتوكولات التفاوض، لا يكمن المفتاح في فرض قواعد أولية، بل في إنشاء إطار مرن يسمح لكلا الطرفين بالتنازل دون فقدان ماء الوجه. منصات الوساطة الرقمية، مثل تلك المستخدمة في النزاعات التجارية، تطبق أنظمة تسجيل وتنازلات متبادلة. كان على أوروبا أن تدرس هذه النماذج التقنية قبل إطلاق إنذارات نهائية لا تؤدي، بدلاً من الحل، إلا إلى إحداث المزيد من الضوضاء في قناة الاتصال.
الوسيط الذي يأتي بدليل التعليمات الخاص به 📜
تخيل أنك تستدعي صديقًا للتوسط في شجار بين زوجين، وعند وصوله، يقدم لك عقدًا من 20 صفحة بشروطه. هذا بالضبط ما تفعله بروكسل. تريد السلام، لكنها تطلب أولاً من أوكرانيا وروسيا التوقيع على استمارة موافقة. الخطوة التالية ستكون طلب شهادة إقامة وصورتين بحجم جواز السفر. بهذه الطريقة، لا يمكن حل حتى خلاف في مجتمع سكني.