قصة لا ينبغي أن تكون خيالًا...
سانتياغو أباسكال ويولاندا دياز شاركا خمسة أيام كحاجّين من ساريا إلى كومبوستيلا. بدون حراس، بدون خطابات، مع بثور وتحت المطر. طريق سانتياغو، بتقاليده القائمة على المساواة وإيقاعه الجسدي، فرض لقاءً إنسانيًا لا تستطيع أي طاولة مفاوضات تحقيقه. لم تكن هناك اتفاقيات سياسية، لكن كانت هناك لحظة إنسانية مشتركة تركت أثرًا غير مرئي في النقاشات اللاحقة.
🥾 سانتياغو أباسكال ويولاندا دياز. خمسة أيام في طريق سانتياغو
سانتياغو أباسكال ويولاندا دياز. خمسة أيام في طريق سانتياغو. من ساريا إلى كومبوستيلا. سيرًا على الأقدام. كحاجّين عاديين. 🚶♂️🚶♀️
📖 لماذا هذا السيناريو مثير للاهتمام بشكل خاص
لأن طريق سانتياغو يمتلك شيئًا لا يمتلكه أي سياق آخر: تقليد عمره قرون في مساواة الناس. الملوك والمتسولون سلكوا نفس الطريق، بنفس البثور، تحت نفس المطر. الطريق لا يفرق. بالإضافة إلى ذلك، لديه شيء قوي نفسيًا: الحركة الجسدية المستمرة تسهل المحادثة الصادقة. لا تنظر في عيون بعضكما، بل تنظر إلى الطريق. هذا يخفض الدفاعات بطريقة لا تستطيع أي طاولة مفاوضات تحقيقها. 🌧️
🎒 اليوم الأول: الإحراج المشترك
يغادرون ساريا بحقائب الظهر. لا أحد منهما في حالة بدنية جيدة لهذا. بعد ساعتين، كلاهما يعرج. بعد ساعتين ونصف، كلاهما لديه بثرة في نفس القدم. في صيدلية قرية، تبيعهم سيدة مسنة لاصقات طبية دون أن تتعرف عليهم وتقول لهم بكل عفوية أن يستعدوا بشكل أفضل في المرة القادمة قبل المجيء. ينظر كلاهما إلى الآخر. كلاهما يكتمان الضحك. هذه هي أول لحظة إنسانية. 😅
🚶 ما يفعله الطريق خلال الأيام التالية
طريق سانتياغو له صفة غريبة: يجبرك على العيش في الحاضر. لا توجد استراتيجية، لا توجد دعاية، لا توجد رسالة. فقط الكيلومتر التالي. ينامون في نُزُل مع حجاج من عشر دول مختلفة. ليلة واحدة يتشاركون طاولة مع عائلة برازيلية، ومتقاعد ألماني، وطالبتين كوريتين. لا أحد يتحدث عن السياسة الإسبانية. لا أحد يعرف من هم. تتحدث يولاندا مع الطالبتين الكوريتين عن سوق العمل في آسيا. يتحدث أباسكال مع المتقاعد الألماني عن تاريخ العصور الوسطى الأوروبية. كلاهما مهتمان حقًا. كلاهما، للحظة، مجرد أشخاص فضوليين. 🌍
⚡ لحظة التوتر الحقيقية
في اليوم الثالث، حتمًا، ينفجر شيء ما. يمرون بقرية عليها لافتة سياسية. أحدهم يعلق. الآخر يرد. في ثلاثين ثانية، هما في نفس النقاش المعتاد، بنفس الحجج المعتادة، في وسط طريق ترابي في غاليسيا تحت المطر. ثم يحدث شيء غير متوقع: كلاهما يدركان في نفس الوقت سخافة المشهد. شخصان مبتلان، مع بثور، يتجادلان كما في البرلمان أمام بقرة تنظر إليهما دون اهتمام. البقرة تكسر اللحظة. كلاهما يصمتان. يواصلان السير. هذا الصمت المشترك يساوي أكثر من أي حجة. 🐄
💬 محادثة اليوم الرابع
هي الأطول. ثماني ساعات من المشي تعطي الكثير عندما تنفد فترات الصمت المحرجة. يتحدث أباسكال عن والده، عن إسبانيا شعر أنها ضاعت، عن أن خوفه الحقيقي ليس من الحزب الآخر بل من التفتت. تتحدث يولاندا عن والدتها التي كانت تعمل في ظروف رأتها غير عادلة، عن أن محركها ليس الأيديولوجيا بل غضب محدد جدًا تجاه شيء رأته عن قرب. لا يقنع أي منهما الآخر. لكن كلاهما يفهم لأول مرة من أين يأتي الآخر. وهذا مختلف تمامًا عن فهم ما يقوله. 🎙️
🏛️ الوصول إلى كومبوستيلا
يدخلان معًا إلى ساحة أوبرادويرو. مثل جميع الحجاج، هما مرهقان، متسخان، ومشاعر لا يتوقعان الشعور بها. هناك تقليد في طريق سانتياغو: الحجاج الذين يصلون معًا يعانقون بعضهم في الساحة. إنه تقريبًا رد فعل، يفعله الجميع. يتردد كلاهما لثانية. يعانقان بعضهما. بشكل محرج. لفترة وجيزة. لن يذكر أي منهما هذا علنًا أبدًا. 🤗
🔄 ما يتغير وما لا يتغير
يعودان إلى مدريد. يعودان ليكونوا خصومًا. الاختلافات الأيديولوجية حقيقية ولا تختفي بخمسة أيام من المشي. لكن في الأسابيع التالية، في أصعب المناظرات، لا يستخدم أباسكال بعض الحجج التي يعرف أنها كاذبة عنها. تتوقف يولاندا عن استخدام بعض الصورة النمطية التي تعرف أنها لا تنصفه. إنها إيماءات غير مرئية. لا أحد يلاحظها. لكن في السياسة، إهانة لا تُطلق هي أحيانًا الخطوة الأولى نحو شيء أفضل. 🕊️