
النهضةُ الرَّقميَّةُ لِفَنِّ الـ matte painting
يَمُرُّ الـ matte painting بِثَوْرَةٍ هَادِئَةٍ لَكِنْ عَمِيقَةٍ، حَيْثُ تُوَسِّعُ الأَدَوَاتُ الرَّقْمِيَّةُ بِشَكْلٍ تَرَافُعِيٍّ الإِمْكَانِيَّاتِ الْخَلْقِيَّةَ لِهَؤُلَاءِ الْفُنَّانِينَ الْمُتَخَصِّصِينَ. مَا بَدَأَ بِرَسْمٍ بِالزَّيْتِ عَلَى الزُّجَاجِ وَالْإِسْقَاطَاتِ الْخَلْفِيَّةِ الشَّاشَةِيَّةِ قَدْ تَطَوَّرَ إِلَى سِلْسِلَةِ عَمَلٍ هَجِينَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الصُّورَةِ الْفَوْتُوغْرَافِيَّةِ، وَالنَّمْذَجَةِ ثَلَاثِيَّةِ الْأَبْعَادِ، وَالذَّكَاءِ الْاصْطِنَاعِيِّ، وَالْوَاقِعِ الْمُتَخَيَّلِ. لَمْ يَعُدْ رَسَّامُو الْمَاتِ الْمُعَاصِرُونَ مَقْيَدِينَ بِالْأَبْعَادِ الْمَادِّيَّةِ لِلَوْحَتِهِمْ، بَلْ يَسْتَطِيعُونَ خَلْقَ عَالَمَاتٍ كَامِلَةٍ تَوْجَدُ فَقَطْ فِي الْفَضَاءِ الرَّقْمِيِّ لَكِنَّهَا تَبْدُو حَقِيقِيَّةً مَلْمُوسَةً.
مَا يَجْعَلُ هَذِهِ التَّطَوُّرَ مُثِيرًا لِلْإِعْجَابِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ هُوَ كَيْفَ تَحْفَظُ التَّقْنِيَّاتُ الْجَدِيدَةُ بَيْنَمَا تُوَسِّعُ الْتِقْنِيَّاتِ الْأَسَاسِيَّةَ لِلْحِرْفَةِ. مَبَادِئُ التَّرْكِيبِ وَالْمَنْظَرِ وَالْإِضَاءَةِ الَّتِي وَصَفَتْ الـ matte painting الْكَلَاسِيكِيَّ بَقِيَتْ ذَاتَ صَلَةٍ، لَكِنَّهَا الْآنَ تُطْبَقُ فِي بِيئَاتٍ غَارْقَةٍ حَيْثُ يَسْتَطِيعُ الْفُنَّانُونَ الْمُشِيَ حَقًّا دَاخِلَ خَلْقِيَّاتِهِمْ. هَذِهِ الْوَحْدَةُ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِبْدَاعِ تُنْتِجُ بِيئَاتٍ سِينَمَائِيَّةً بِغِنًى وَحَجْمٍ كَانَ مُسْتَحِيلَ التَّخَيُّلُ قَدْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ مَاضِيَةً.
أَدَوَاتٌ تُحَوِّلُ الْحِرْفَةَ
- بَرْمَجِيَّاتُ رَسْمٍ رَقْمِيٍّ بِفُرَاشٍ تُحَدِثُ الْوَسَائِطَ التَّقْلِيدِيَّةَ
- مَنَصَّاتُ الْوَاقِعِ الْمُتَخَيَّلِ لِخَلْقٍ غَارِقٍ فِي ثَلَاثِيَّةِ الْأَبْعَادِ
- الذَّكَاءُ الْاصْطِنَاعِيُّ لِتَوْلِيدِ الْمَلْمَسَاتِ وَالْعُنْصُرَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ
- التَّكَامُلُ السَّلِسُ مَعَ مُحَرِّكَاتِ الْأَلْعَابِ لِلْمُعَرْضِ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ
عِنْدَمَا يَلْتَقِي الْفُرْشَاةُ بِالْخَارِطِيَّةِ
وَاحِدٌ مِنْ أَهَمِّ التَّطَوُّرَاتِ هُوَ كَيْفَ يُوَحِّدُ رَسَّامُو الْمَاتِ الذَّكَاءَ الْاصْطِنَاعِيَّ فِي سِلَاسِلِ عَمَلِهِمْ الْخَلْقِيَّةِ. بَدَلًا مِنْ اسْتِبْدَالِ الْفُنَّانِينَ، يَعْمَلُ الذَّكَاءُ الْاصْطِنَاعِيُّ كَمُسَاعِدٍ ذِي قُدْرَةٍ رَائِعَةٍ يَسْتَطِيعُ تَوْلِيدَ أَسْسٍ يُطْبِقُ عَلَيْهَا الْبَشَرُ حُكْمَهُمْ الْفَنِّيَّ. يَمْكِنُ لِفَعَّالٍ طَلَبُ مِنْ نِظَامِ ذَكَاءٍ اصْطِنَاعِيٍّ تَوْلِيدَ عُشْرَاتٍ مِنَ الْتَّنْوِيعَاتِ لِتَكْوِينَاتٍ صَخْرِيَّةٍ أَوْ سَمَاوَاتٍ أَوْ عِمَارَاتٍ، ثُمَّ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ وَعْدًا وَتَحْسِينُهَا بِخِبْرَتِهِ التَّقْلِيدِيَّةِ، مُسْرِعًا الْعَمَلِيَّةَ بِشَكْلٍ صَادِمٍ دُونَ تَضْحِيَةٍ بِالْجَوْدَةِ الْفَنِّيَّةِ.
يُظْهِرُ الـ matte painting الْحَدِيثُ أَنَّ التَّقْنِيَّةَ لَا تَسْتَبْدِلُ الْإِبْدَاعَ، بَلْ تُوَسِّعُ مُفْتَرَقَهُ اللُّغَوِيَّ
يُغَيِّرُ تَطْبِيقُ الْوَاقِعِ الْمُتَخَيَّلِ وَالْمُعَزَّزِ أَسَاسًا عَلَاقَةَ الْفَعَّالِ بِعَمَلِهِ. حَيْثُ كَانَ يُعْمَلُ قَبْلًا عَلَى شَاشَاتٍ مُسْطَحَةٍ، يَسْتَطِيعُ رَسَّامُو الْمَاتِ الْآنَ نَحْتَ مَنَاظِرَ رَقْمِيَّةٍ مِنَ الدَّاخِلِ، مُقَيِّمِينَ الْحَجْمَ وَالتَّرْكِيبَ مِنْ مَنْظَرِ الْمُشَاهِدِ الْنِهَائِيِّ. هَذِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى "الْعِشْ" فِي الْبِيئَةِ خِلَالَ الْعَمَلِيَّةِ الْخَلْقِيَّةِ تُنْتِجُ تَصْمِيمَاتٍ أَكْثَرَ تَنَاسُقًا وَمَقْبُولِيَّةً سِينَمَائِيَّةً، إِذْ يَسْتَطِيعُ الْفُنَّانُونَ تَجْرِبَةَ الْإِحْسَاسِ بِالْوُجُودِ الْمَادِّيِّ فِي الْعَالَمِ الَّذِي يَخْلُقُونَهُ مُبَاشَرَةً.
تَطْبِيقَاتٌ فِي الْإِنْتَاجَاتِ الْمُعَاصِرَةِ
- خَلْقُ عَالَمَاتٍ خَيَالِ عِلْمِيٍّ وَفَنْتَازْيَا بِحَجْمٍ مَلْحَمِيٍّ
- إِعَادَةُ بِنَاءٍ تَارِيخِيٍّ لِأَمَاكِنْ لَمْ تَعُدْ مَوْجُودَةً
- تَوْسِيعُ الْمَوَاقِعِ الْعَمَلِيَّةِ بِعُنْصُرَاتٍ رَقْمِيَّةٍ
- تَطْوِيرُ بِيئَاتٍ لِإِنْتَاجَاتِ الْحَجْمِ الْمُتَخَيَّلِ
تَأْتِي هَذِهِ التَّوْسِعَةُ لِـ صُنْدُوقِ أَدَوَاتِ رَسَّامِ الْمَاتِ فِي وَقْتٍ ذِي طَلَبٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ عَلَى الْمَحْتَوَى ذِي الْمَلْأَةِ الْبَصَرِيَّةِ الْمُذْهِلَةِ عَبْرَ السِّينِمَا وَالتَّلْفَازِ وَالْبِثِّ الْمُبَاشِرِ. الْقُدْرَةُ عَلَى خَلْقِ عَالَمَاتٍ مُقْنِعَةٍ بِكَفَاءَةٍ تَسْمَحُ لِلْإِنْتَاجَاتِ ذَاتِ الْمِيزَانِيَّاتِ الْمُعْتَدِلَةِ بِالْوُصُولِ إِلَى طُمُوحَاتٍ بَصَرِيَّةٍ كَانَتْ مَحْصُورَةً قَبْلًا بِالْأَفْلَامِ الْكَبِيرَةِ. بِالنِّسْبَةِ لِلْفُنَّانِينَ، يَعْنِي ذَلِكَ مِهْنَةً أَكْثَرَ تَنَوُّعًا وَتَحَدِّيًا حَيْثُ الْحُدُودُ الْوَحِيدَةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الْخَيَالُ وَالْإِرَادَةُ لِاسْتِيعَابِ أَدَوَاتٍ تَتَطَوَّرُ بِاسْتِمْرَارٍ. 🎨
وَهَكَذَا، بَيْنَ فُرَاشٍ رَقْمِيَّةٍ وَخَارِطِيَّاتٍ خَلْقِيَّةٍ، يُظْهِرُ رَسَّامُو الْمَاتِ أَنَّ اللَّوْحَةَ الْأَكْبَرَ لَيْسَتْ مَصْنُوعَةً مِنْ قُمَاشٍ وَلَا بِكْسِلَاتٍ، بَلْ مِنْ قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى تَخَيُّلِ عَالَمَاتٍ وَالْأَدَوَاتِ لِجَعْلِهَا حَقِيقِيَّةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَقَطْ عَلَى الشَّاشَةِ. 🌄